لينا والبرتقال
و تذهب إلى جهة القصد , مجبولاً بالترقب المسافر و وحي المشاغبات المثمرة, قطار في ذاكرتك يسير, محطات للأرض في دمك , و أنت تمضي, إلى جهة القصدْ
كانت هناك, حاضرة الأريج, متوجة بالعطاء..لم يقدمها أحد إليك..تمددت أضلاع دهشتها..مع ورد المصافحة الأولى.
أنت وصلت َ..ليترنم النهر في قصيدة..يستقبل شموخها الكلمات..و الحشد الكنعاني , هناك أيضا في القاعة..
صافحتهم..لكنك تركت في كف , الدكتورة, لينا, رسالة بلا عنوان..دافئة كانت, لم تسحب يدها من يدك..إبتسم الأصدقاء..تهامست الغزلان..
تقرأ مقاطع من جرحك القروي..ساحل النبضات يمتد من حمى "لوبية" إلى حقول البدء في عنزة وقباطيا و جنين و طوباس و قلقيليه و المخيم..
صقر بين أصابعه يترنم حنين البلاد في عود..يصاحب أنفاسك شط الوطن..من غزة..عسقلان, يافا, حيفا , عكا..تبصر متراسا على شاطىء صور و رأس الناقورة..
تقرأ مقاطع من جرحك, يصفقون, تودعهم, تترك ضاحية التضامن السويدي اليساري و تقفل راجعا إلى مملكة "هاملت" الشقراء.. الجميلة..
تعيدها إلى المشهد البرتقالي.. و أنت في المقصورة..تمسك التذكار القريب بقماش التداعيات..
تنهمر لهجة الدكتورة , لينا , من فضاء التوقعات المضيئة, كأنما وقتها يسافر معك و يجلس في مقطورة تنقصها الفوضى..
"الهدوء لا يشبه قصتي" تقول لنفسك..
صخب مفاجىء..عشب على الذاكرة..و حديث لينا, معي
قالت قبل القراءة, -
ممنوع التدخين يا شاعر
قلت: ممنوع الدخان يا دكتورة.".كيف بدي أحكى بلا غيم و حوافز..بس قهوة و شاي..طيب منتحمل"
تجيبك بإبتسامتها الثورية.."هيك أحسن يا زلمي..حضر حالك "
و تتذكر.. و القطار يمشي..عندما عادت لتحمل لي بيدها برتقالة كبيرة
-"شو هون كمان في برتقان يا لينا"
و تجيب" آه..شو مفكر..برتقال فلسطيني..و مش شغل الصهاينة"
- قاطعي "أسرائيل" يا دكتورة..و لا تقاطعي قلبي ..
تضحك..تتركني لترتيب الأمسية و المقاعد..
تنقل نظراتك بين البرتقال و الذكرى و زرقة عيون المساندة..
تبصر طيور التضامن قادمة مع شعبك من الشمال إلى الجنوب..تبتلع حسرة ما..تلقيها على الحدود
وتعرف ماذا قالت "لينا" للغزاة عندما اعتقلوها , كناشطة , بالقرب من نابلس.
تطلق صرخة بحجم بحيرة طبريا..
تحرك يديك..كأنك تحضن بستان برتقال يافاوي..
لينا عاشقة لفلسطين..لكني قبل الوداع لم أنس سؤال الجمر و المداعبة..
-تتجوزيني يا لينا..أنا مجنون! شو رأيك؟
- تجيب بسرعة غير متوقعة,
-أه بتجوزك..شو يعني..وأنا كمان مجنونة !
-بس أنا يا دكتورة مش ساكن هون بالسويد..أنا بالدنمرك
تحدق في ملامحي إبتسامتها..و تقول:
"أنا موافقة..خلص.. تع أسكن هون"
و تترك جهة القصد.. و القطار يمضي..
في ذاكرتك قطار آخر يمضي..مسرعا ً, إلى الرجوع
ها أنت تكاد تصل المدينة..تختلس النظر إلى راكبة حسناء..تجلس في المقعد المقابل
تقشر برتقالة و تبتسم..كأنك أنت يا لينا..
سليمان نزال
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
-
تعيش مع الذئاب وتبكى مع الراعى تلجئ إلى الحراب تواسى مع الداعى تعد من الاحباب تتوافق مع الباغى تعيش مع السراب وتهرب من الواعى ...
-
عينيك ............ تسكرنى عينيك حين نلتقى تمنحنى سكرات العشق انتشى ابحث عن كأس فارغ أملئي ايا نشوتى لا تذهبى فقد مضيت عمرى ...
-
(في العشق لا تسول)كلمات.. سماح الحنفي لم أحصي كم مر من الزمن...بين عينيك و عينيا... و لم أفرق يوما بين ما عليك و ما عليا.... أدركتُ في غفلة...

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire