mercredi 15 avril 2020

احمد علي صدقي // ضجر بالقمة

ضجر بالقمة:
في حظيرة ما، فوق جبل ما، كثرت البهائم ولم تعد مساحة القمة تَسَع الجميع... عمت الزحمة و فشى الاكتظاظ... اجتمع أصحاب القرية يدرسون المشكلة... نادوا شيخهم وتدارسوا معه صعب أمورهم... كانت التساؤلات تدور حول النقص من اكظاظ من بالزريبة و كيفية انتقاء من سيبقى في القمة ومن يجب أن يستدرج للسفح و من يقرر لمن بالقمة، ومن يرعى من بالسفح... طمأنهم الشيخ ان لكل مشكلة حلا وان بيده كل الحلول... قال لهم احصوا البهائم اولا، ثم رتبوها حسب الاعداد... بعد الإحصاء وجدوا في المرتبة الأولى الأغنام، في الثانية الخيل والبغال والحمير وفي الثالثة الأبقار.... اعطوا الشيخ بالاحصئيات فأمرهم بالأخذ بمبدئ خير الأمور أوسطها... فكان من نصيب الخيل والبغال والحمير حسب عددهم، البقاء في حظيرة القمة، يعلفون الشعير والقمح والحنطة بنسبة تقدر حسب المحصول السنوي، وما تبقى من الحيوانات، اغناما وبقرا، فمصيرهم الانزال للسفح... يرعوا خشاش الأرض ويشربون مياه السواقي...
بعد ايام وقعوا في مشكل أخر... تفرقت البهائم في الغابة وصعب عليهم جمعها... كان المشكل اكبر عند الرغبة في حلبها وعند تفقد وختيار المؤهل منها للدبح للاكل وتموين الافراح والأعياد...  اشاروا بالمشكل لشيخ القرية فأمدهم باقتراح سهل وناجع... خطة ان طبقوها جعلتهم يراقبون هذه الحيونات ويتتبعونها خطوة خطوة وهي ترعى في الغابة... كانت خطته تلقيح هذه الحيوان ومع التلقيح زع رقاقات الكترونية في جلودهم تمكنهم من متابعة كل هذه الحيوان على حده وعن بعد وذلك من قاعة مراقبة تنصب بالقمة... كذلك كان... لكن سقطوا في مشكل أخر وهو كيف يجعلون هذه الابقار والاغنام تبقى مجتمعة في اسراب... هنا أتاهم الشيخ بحل بسيط وهو ان ينصبوا مكبرات اصوات مع شاشات ضخمة في كل ارجاء الغابة؛ تنشر فديوهات لحيوانات مفترسة كالاسود والذئاب والضباع وتنشر لهم اصواتا مفزعة تجعل الابقار والاغنام في خوف يجعلها تلتف حول بعضها البعض فلا تتفرق ابدا... كانت كل الحلول ناجعة وتصب في مبتغاهم... لكن ظهر بعد هذه الاستراحة مشكل أخر وهو قلة الحشيش في الغابة والسماء لم تمطر... هنا جاء من الشيخ اقتراح بعد ان استشاروه وهو أن يضعوا امام أعين  هذه الحيوانات زجاجات خضراء  يرون من خلالها كل خشاش الارض كنبات مزهر فياكلون الاخضر منه واليابس بلا انتقاء ولا عزل ولا كراهية... فكان حل مشكل العلف ناجعا هو الآخر..
عملوا بآراء شيخهم فدبروا كل أمورهم وقرروا استغلال هذه الحيوانات والنزول كل اسبوع بخيولهم وبغالهم وحميرهم يتفقدونها ويحلبون منها الحلوب ويذبحون السمين ثم يرجعون الى القمة سالمين غانمين يهتمون بشؤونهم الخاصة طيلة ما تبقى من  الاسبوع...
اجتمعوا ثم ولوا الشيخ مستشارا بقاعة المراقبة التي بنوها بالقمة وزودوها بكل الادوات الحديثة... احتفلوا بابداعهم ودعوا لشيخهم  ان يطيل الله في عمره فهو مرجعهم وهو مصدر حلولهم وناصحهم فيما حل بهم وما سيحل بهم من مشاكل في هذه القمة...
لازالوا في عيشهم هذا الى اليوم، فما غيروه تغييرا...
احمد علي صدقي
من مونتريال بكندا

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire